الذبحة الصدرية وكيفيّة تجنّبها من خلال التغذية

الذبحة الصدرية وكيفيّة تجنّبها من خلال التغذية
الذبحة الصدرية وكيفيّة تجنّبها من خلال التغذية

تصنف الذبحة الصدرية بإعتبارها أحد أشد وأخطر الحالات الطبية الطارئة ، حيث تنشأ فجأة دون مقدمات، ليشعر المريض بألم ضاغط على الصدر، ومنطقة الكتف الأيسر، والذي عادة مايكون مصحوبا بصعوبة في التنفس، وإفراز كميات غزيرة من العرق، الأمر الذي قد يؤدي إلى الإغماء في حالات كثيرة.

وتنشأ الذبحة الصدرية نتيجة لوجود خلل في التروية القلبية، والتي يقصد بها نقص حاد ومفاجئ في كمية الدم التي تغذي عضلة القلب، الأمر الذي يؤدي إلى حدوث خلل وظيفي، ينتج عنه تباطؤ في معدل ضربات القلب، والذي يظهر في صورة العوارض السالف ذكرها بالأعلى.

وللتعامل الصحيح والسريع مع الذبحة الصدرية، لابد أولا من تقييم الحالة وتحديد نوع هذه الذبحة، وعموما يمكننا تقسيم الذبحة الصدرية إلى نوعين أساسيين، وهما:

الذبحة الصدرية المستقرة: وهي الأقل خطورة، حيث تعتبر أمر عارض ينشأ نتيجة للتعرض لضغوطات عصبية أو نفسية أو حمل بدني زائد، وينصح في مثل هذه الحالات بالراحة التامة فقط لا غير. وقد أشارت الدراسات الطبية الحديثة إلى أن مرضى تصلب الشرايين، أو ذوي نسبة الكوليسترول المرتفعة بالدم هم الأكثر عرضة للتعرض للذبحات الصدرية المستقرة، لذا ينصح في هذا الشأن بالراحة وتناول طعام صحي خالي من الدهون، كيلا تتحول هذه النوبات المستقرة إلى نوبات غير مستقرة في وقت لاحق.

الذبحة الصدرية الغير مستقرة: وتكون أخطر وأقوي من الذبحات الصدرية المستقرة، إذ تنشأ نتيجة حدوث إنسداد مفاجئ في الأوعية الدموية الرئيسية المغذية لعضلة القلب، الأمر الذي يعني ضرورة التصرف سريعا للسيطرة على الأمور، وعموما فإن أغلب الحالات التي تصاب بالذبحة الصدرية الغير مستقرة تنتهي بالوفاة، نتيجة لنفاذ عامل الوقت في مثل هذه المواقف.

وللتعامل الصحيح مع مثل هذه الحالات، ينصح أولا بالمعرفة الكاملة والدقيقة للتاريخ المرضي للمريض، والتأكد من وجود تاريخ مرضي عائلي من عدمه، لينتقل بعد ذلك إلى مرحلة الكشف الطبي، والذي يبدأ بالإستماع إلى ضربات القلب بإستخدام السماعة الطبية التقليدية، والتأكد من أن سرعة ضربات القلب وفق المعدل الطبيعي، وأنها خالية من أي أصوات أخري شاذة مصاحبة للنبضات الفسيولوجية المعتادة.

ولايتم الإكتفاء بهذا الفحص الروتيني فحسب، إذ ينبغي إخضاع المريض لمجموعة من الإختبارات التشخيصية للتأكد من كفاءة عضلة القلب من الناحية الوظيفية، إذ ينصح بعمل رسم القلب الكهربائي، فضلا عن تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية المتخصصة، والتي تعرف بإسم “إيكوكارديوجرافي”.

وتتمحور الخطة العلاجية الأولية في إعطاء بعض الأدوية التي تعزز من إتساع الأوعية الدموية المتضررة المسئولة عن نقص التروية القلبية، والذي يتم تحديد جرعتها بناء على رؤية وتقييم الطبيب المشرف على الحالة.

لكن أحيانا فإن بعض الحالات قد لا تستجيب للعلاج الدوائي، الأمر الذي يستلزم اللجوء إلى الخيار الجراحي، حيث يتم توسيع الأوعية الدموية الضيقة جراحيا، مع تركيب بعض الدعامات في بعض الأحيان، ويتم إجراء مثل هذه العمليات الجراحية إما من خلال تقنية القسطرة التشخيصية والعلاجية، أو من خلال إجراء عملية القلب المفتوح.

كذلك وعلى نفس السياق، ينصح الأطباء مرضى الذبحة الصدرية بتجنب تناول المشروبات الكحولية والغازية والامتناع عن التدخين.

فيما يتعلّق بالنظام الغذائي ينصح بالحد من الطعام الدهني وخاصة الأطعمة الغنيّة بالأحماض الدهنيّة المشبّعة ومنها الزبدة وزيت النخيل وجوز الهند واللحوم المصنّعة كالسلامي ولحم الخنزير والنقانق… من الأفضل تناول اللحوم الخفيفة الدسم (بقر، عجل، سفينة دجاج، حبش، وز) واللحوم البيضاء (دجاج، سمك) عوضا عن اللحوم الحمراء إذ تحتوي أيضا على الدهنيات المشبعة.

وعلى الصعيد الآخر يشجّع تناول الأطعمة التي تقوي عضلة القلب وتعزز الدورة الدموية، ولعل أهم هذه الأطعمة مايلي:

زيت الزيتون: والذي يحتوي على نسبة عالية من الأحماض الدهنية غير المشبعة، مما يقي القلب من الإصابة بالذبحات الصدرية.

المكسرات ولا سيما اللوز والبندق: حيث تحتوي على مركبات الأوميجا-3 وبعض مضادات الأكسدة التي تقوي من عضلة القلب وتعزز من قدراته الوظيفية المختلفة.

الحليب ومشتقّاته الخالية من الدسم: التي تحتوي على كميات كبيرة من عنصري الكالسيوم والبوتاسيوم، الأمر الذي يسهم بصورة مباشرة في الحفاظ على ضغط الدم وفق مستوياته الطبيعية، وبالتالي الوقاية من الذبحات الصدرية بمختلف أنواعها.